عبد الله بن علي الوزير
256
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
رضاه ، ونستزيده من خزائن مواهبه وعطاه ، إنه بيده مفاتيح كل خير ، وكفاية كل بؤس وضير ، وإن سألت أيها المحب عنا ، ورمت كنه كيفيّة الحال منا ، فإنّا نحمد اللّه في حال يسرّ به الودود ، ويسأله الحسود ، ثم لتعلم أيها الملك المبجّل ، والسيد المجلل ، أنه قد وصل إلينا في مدة أيام قد تصرمت ، وشهور قد تخرّمت ، رجل من جنابكم يزعم أنكم أرسلتم بيده طروسا بها درر من رائق لفضكم وخطابكم ، غير أنه يقول أن المركب الذي أقبل فيه عابه الإنكسار فغرق في اليم ، فأدرك الطروس المصطرّه حكم التلف ، ثم بيد أنّه قد تناها إلينا من نتائج لسانه ، واتضح لنا من واضح نطقه وبيانه ، أنكم علينا عاتبون ، ومنّا واجدون ، لأجل قطع خدّامنا في العام الماضي للمشركين على بابكم ، وأخذهم لسفنهم القاصدة إلى جنابكم ، ولعمري إنّا ندري أنّ العتاب بين الأخلّا عنوان المودة الخالصة والصفاء ، ورائد محض المحبة الصادقة والوفاء ، غير أنه يجب عن افتراق الجرائم ، وانتهاك المحارم ، فأمّا نحن فلم نسلك إلى ارتكاب ذلك سبيلا ، ولا نجد لك على إلزامنا فعل ذلك دليلا ، إذ كنّا لم نجهّز مراكبنا ، ونحشد مخالبنا ، لسيّارة رعيتك ، ولا لاستباحة أهل حكمك وقضيتك ، لكن جهزنا الجيوش والعساكر ، وأعددنا اللهاذم والبواتر ، لتدمير عبدة الأوثان واعدا الملك الديان ، تعرضا منّا لرضى رب العالمين ، وإحياء لسنة نبيه الأمين ، ورغبة في إدراك فضل الصابرين المجاهدين ، وحاشا مثلك أن يغضب لقتال عبدة الأصنام ، وأعداء اللّه والإسلام ، الست من سلالة علي بن أبي طالب ، السّاقي للمشركين وبّى المشارب ، وأنت تدري بما جرى بيننا وبينهم من قبل في سواحل عمان ، وفي سائر الأماكن والبلدان ، من سفك الدماء وكثرة الصيال ، وتناهب الأملاك [ 161 ] والأموال ، وإنّا نأخذهم في كل موضع تحلّ به مراكبهم وتغشاه ، حتى من كنح وحميروية « 1 » بندرى الشاه ، ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتابا ولا نكيرا ، فإن كنت في شك من ذلك
--> ( 1 ) كنح وحميرويه : كذا ، وفي ( أ ) ورقة 83 ( كنج وحميروة ) ، ويذكر عبد اللّه الحبشي في مجلة العرب ص 30 أن ( كنج مدينة صغيرة على ساحل منطقة لنجة في إيران وتوجد إلى الشمال الشرقي من مدينة لنجة بحوالي أربعة أميال على شاطىء رملي ) ، أما حميرويه فهي غير معروفة بدقة .